علي بن محمد الليثي الواسطي

145

عيون الحكم والمواعظ

وسبيلان مختلفان فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما فكلما قرب من واحد بعد من الاخر وهما بعد ضرتان . - إن الدنيا دار فجائع من عوجل فيها فجع بنفسه ومن أمهل فيها فجع بأحبته . - إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع . - إن الدنيا معكوسة منكوسة لذاتها تنغيص ومواهبها تغصيص وعيشها عناء وبقائها فناء تجمح بطالبها وتردي راكبها وتخون الواثق بها وتزعج المطمئن إليها وإن جمعها إلى انصداع ووصلها إلى انقطاع . - إن من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها . - إن الدنيا كالحية لين مسها قاتل سمها فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها . - إن دنياكم هذه لاهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم وأحقر من ورقة في فم جرادة ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى . - إن الدنيا كالغول تغوي من أطاعها وتهلك من أجابها وإنها لسريعة الزوال وشيكة الانتقال . - إن الدنيا تقبل إقبال الطالب وتدبر إدبار الهارب وتصل مواصلة الملول وتفارق مفارقة العجول . - إن الدنيا منزل قلعة وليست بدار نجعة ، خيرها زهيد وشرها عتيد وملكها يسلب وعامرها يخرب . - إن الدنيا لهي الكنود العنود والصدود الجحود والحيود الميود ، حالها انتقال وسكونها زوال وعزها ذل وجدها هزل وعلوها سفل ، أهلها على ساق وسياق ولحاق وفراق وهي دار حرب وسلب ونهب وعطب . - إن الدنيا غرور حائل وظل زائل وسناد مائل تصل العطية بالرزية والأمنية بالمنية . - إن الدنيا دار محن ومحل فتن من ساعاها فاتته ومن قعد عنها أتته ومن